السيد محمد حسين فضل الله

332

من وحي القرآن

التراضي بين الوالدين على الفطام فَإِنْ أَرادا فِصالًا فطاما ، عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فللزوجين أن يتفقا على اختصار مدة الرضاع ، إذا تراضيا وتشاورا في الموضوع ، ورأيا المصلحة للطفل في ذلك ، باعتبار أن القضية لا تعدوهما في نطاق ما لهما من الحق في رعاية شؤون الطفل في هذين الحولين ، على أساس حق الولاية للأب وحق الحضانة للأم . فإذا حصل الرضى منهما ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فلا مجال للمنع . وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويمكن للأم أن تتنازل عن حقها في إتمام الرضاعة ، وقد تطلب أجرا أكبر من الأجر المتعارف الذي تطلبه بقية المراضع . . . فللأب أن يطلب لولده رضاع امرأة أخرى ، بعد أن يدفع للأم حقها في رضاعها السابق ، لأن الحق له في ذلك بعد سقوط حقها بإسقاطها إياه ، أو بتجاوزها الحد المعقول للأجر . . . فله أن يتصرف بما يشاء في حدود مصلحة الطفل . من وحي الآية وقد نستوحي من هذه الآية أمرين : الأول : إن اللّه أراد للأبوين أن يتشاورا في القضايا المتصلة بالولد ، وأن يحاولا تحويل هذه الشورى إلى نقاط حاسمة إيجابية يتراضيان عليها . فلا يريد لأحدهما أن يتحدث مع الآخر من موقع عقدة ، أو بذهنية تشنج نفسي ، بل من